تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي

152

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )

فلكي يتخلّص من الإشكالات المتقدّمة ، قال : إنّ علّة العالم هي إرادة الواجب تعالى ، لا ذاته ؛ إذ لو قلنا : أنّ علّة العالم هي ذاته تعالى ، فحيث إنّ الذات قديمة ، فيلزم أن يكون العالم قديماً ، وهذا بخلاف ما لو كانت العلّة هي الإرادة ، وحيث إنّ إرادته تعالى مخلوقة حادثة فيكون العالم حادثاً . وأجاب المصنّف : بأنّ مرادك من الإرادة إمّا الذاتية ، وإمّا الفعليّة ، فإن كانت العلّة هي الإرادة الذاتية ، فهي عين الذات ، ولا فرق بين الذات وبين الإرادة ، فلا معنى للقول بأنّ العلّة التامّة هي الإرادة دون الذات . وإن كانت العلّة التامّة هي الإرادة الفعليّة التي هي عين الفعل ، فهي جزء من أجزاء العالم أي : أنّها مخلوقة ، وكلامنا في مجموع العالم ، بما يعمّ الإرادة المفروضة ، ولا يعقل أن يكون الشيء علّة لنفسه . تعليق على النصّ قوله ( قدس سره ) : « في أيّ وعاء كانت هي » . هذه العبارة هي الصحيحة ، بخلاف ما في بعض النسخ من التعبير ب - « كانت هو » . قوله ( قدس سره ) : « العلّة التامّة فاعلة بالاختيار بمكان من الوضوح » . أي : خصوصاً إذا كان الفاعل مختاراً ، فهو علّة تامّة ، لكن لم يرد ، ثمّ بعد برهة من الزمان أراد . والفاعل بالاختيار أعمّ من أن يكون الفاعل علّة تامّة بنفسه ، كما في الواجب تعالى ، أم يكون جزءاً من أجزاء العلّة التامّة ، كما في الإنسان . قوله : « إنّ الفاعل المختار . . . علّة تستوي نسبتها إلى الفعل والترك » . المراد من العلّة في العبارة : هي العلّة التامّة للفعل ، كما يشهد لذلك قوله في العبارة اللاحقة ، وهي : « وهو خطأ ، فليس الإنسان الفاعل باختياره علّة تامّة للفعل » ، وكذا قوله : « هب أنّ الإنسان المختار ليس بعلّة تامّة » . قوله ( قدس سره ) : « على أنّ تجويز استواء نسبة الفاعل المختار » .